الشيخ محمد تقي الآملي

156

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

القول بجواز الدفع إلى كل محتاج في آن حاجته ، وإن عرض له في زمان يسير ولو بسوء اختياره انتهى . ولا يخفى ان ما أنصفه أخيرا هو المطابق للإنصاف ، وإنه لا إجماع على خلافه ، بل ربما يدعى غلبة الظن على إرادة المشهور من منع الزكاة عمن يقدر على الكسب منعه في حال قدرته عليه لا مطلقا ولو بعد طرو العجز عنه ، وأما صدق المحترف وذي المرة السوي عليه فلا يؤثر في شيء بعد كونهما كناية عن الغنى ، وإن تمام العبرة بحصوله ، والمفروض عدم صدقه عليه وإن كان بسوء اختياره ولو صدق عليه الفقير وأخذ الزكاة من جهة صدقه عليه لم يلزم لغوية جعل ابن السبيل قسيما له مع إمكان تحققه في الغنى الذي لا سبيل له في الأخذ من ماله ، وبالجملة فالأقوى جواز تناول من كان قادرا على الكسب فتركه تكاسلا ثم عجز عنه في حال عجزه . مسألة 1 لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمؤنته ، لكن عينه تكفيه لا يجب عليه صرفها في مؤنته ، بل يجوز له إبقائه للاتجار به ، وأخذ البقية من الزكاة ، وكذا لو كان صاحب صنعة تقوم آلاتها ، أو صاحب ضيعة تقوم قيمتها بمؤنته ، ولكن لا يكفيه الحاصل منهما لا يجب عليه بيعها وصرف العوض في المؤنة بل يبقها ويأخذ من الزكاة بقية المؤنة . وهذا في الجملة مما لا اشكال ، وإنما الكلام في أن من رأس ماله لا يقوم ربحه بمؤنته وعينه تكفيه فلا يجب عليه صرف العين في مؤنته ، ويجوز له إبقائه للاتجار به وأخذ البقية من الزكاة هل هو ممن قصر ماله عن مؤنة سنته أو انه لمكان إمكان تعيشه برأس ماله طول سنته وتمكن صرفه فيها وكفه عن الزكاة ليس ممن قصر ماله عن مؤنة سنته ومع ذلك يجوز له الأخذ من الزكاة ، المصرح به في المدارك هو الأخير ، وقد تبعه الحدائق في ذلك ، قال في المدارك بعد جملة من الكلام : والمعتمد ان من كان له مال يتجر به أو ضيعة يستغلها فان كفاه الربح أو الغلة له ولعياله لم يجز له